الشيخ محسن الأراكي

14

صلح الحسن وثورة الحسين ( ع )

هذا الفتح القرآني الجليل هو الذي مهَّد إلى تنبيه الفكر البشري بعد ذلك بقرون إلى أن تجري محاولات لفهم التأريخ فهماً علميّاً ، بعد نزول القرآن بثمانية قرون بدأت هذه المحاولات على أيدي المسلمين أنفسهم ، فقام ابن خلدون بمحاولة لدراسة التاريخ وكشف سُننه وقوانينه ، ثمّ بعد ذلك بأربعة قرون ( على أقلّ تقدير ) ، اتّجه الفكر الأُوربي في بدايات ما يُسمى بعصر النهضة ، نحو تجسيد هذا المفهوم الذي ضيّعه المسلمون ، حيث لم يتوغّلوا إلى أعماقه . وبدأت لدى الغربيين أبحاث متنوعة ومختلفة حول فهم التاريخ وفهم سُننه ، ونشأت على هذا الأساس اتجاهات مثالية ومادية ومتوسطة ومدارس متعدّدة ، كلّ واحدة منها تحاول أن تحدّد هذه السُنن التاريخية . وقد تكون المادية التاريخية أشهر هذه المدارس وأوسعها تغلغلًا وأكثرها تأثيراً في التاريخ نفسه ، إذن ، كلّ هذا الجهد البشري في الحقيقة هو استمرار لهذا التنبيه القرآني ، ويبقى للقرآن الكريم مجده في أنّه طرح هذه الفكرة لأوّل مرّة على ساحة المعرفة البشرية . عن كتاب السُنن التاريخية في القرآن الكريم للإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر « 1 » قدس سره

--> ( 1 ) السُّنن التّاريخية في القرآن الكريم : 62 طبع دار التعارف - لبنان .